النووي
716
روضة الطالبين
تسأل الفراق ، ولم تلتزم المال في مقابلته ، وإن لم يجر ذكر المال في الطرفين وقع طلاق رجعي ، وإن ذكر هو المال دونها ، فلا طلاق ، لأنها لم تسأل فرقة ، وهو إنشاء فرقة على مال ، ولم يتصل به قبول . وإن ذكرت هي المال ، فقالت : أبني على ألف ، فقال : ابنتك ، فلا طلاق على الأصح ، كما لو ذكر المال . وقيل : يقع رجعيا كما لو قال : قصدت الابتداء دون الجواب ، فإنه يقع رجعيا قطعا . أما إذا كان لفظ أحدهما صريحا والآخر كناية ، فالكناية مع النية كالصريح ، ودون النية لغو . وعن ابن خيران ، أنها لو قالت : طلقني فقال : أبنتك ونوى ، لم يقع ، لأن الصريح أقوى ، فالمأتي به غير المسؤول ، والصحيح الأول . الطرف الثاني : في سؤالها عددا ، فيه مسائل . إحداها : قالت : طلقني ثلاثا بألف ، أو على ألف ، أو ولك علي ألف ، أو إن طلقتني ثلاثا ، فلك علي ألف ، فطلقها واحدة ، ففيه أربعة أوجه . الصحيح أنه يقع طلقة بثلث الألف ، والثاني : لا يقع طلاق . والثالث : يقع طلقة بمهر المثل ، والرابع : طلقة بثلث مهر المثل . حكى الحناطي الأخيرين . فعلى الصحيح لو طلقها طلقتين ، استحق ثلثي الألف . وإن طلق طلقة ونصفا ، فهل يستحق ثلثي الألف ، أم نصفه ؟ وجهان . قلت : الثاني أرجح . والله أعلم . ولو قالت : طلقني ثلاثا بألف وهو لا يملك إلا طلقة ، فطلقها تلك الطلقة ، فقد نص الشافعي رحمه الله أنه يستحق جميع الألف ، لأنه حصل بتلك الطلقة مقصود الثلاث وهو البينونة الكبرى . وللأصحاب أوجه . أصحها عند القفال والشيخ أبي علي وكبار الأصحاب وأكثرهم : وجوب جميع الألف ، كما نص عليه ، سواء علمت أنه لم يبق إلا طلقة أم ظنت بقاء الثلاث ، والثاني : لا يستحق إلا ثلث الألف في الحالين وهو قول المزني وابن خيران ، والثالث : إن علمت استحق الألف ، وإلا فثلثه ، قاله ابن سريج وأبو إسحاق . والرابع : يستحق مهر المثل ، قاله صاحب التلخيص . والخامس : لا يستحق شيئا ، لأنه لم يطلق كما سألت ، حكاهما الحناطي .